الثعالبي
53
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال : لا ، والله لا أعلمه . وقال ابن مسعود : " إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن ، وإن علي بن أبي طالب عنده من الظاهر والباطن " ( 1 ) . نموذج من تفسير علي - رضي الله عنه - للقرآن : قال في تفسير قوله تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا ) ( التوبة : 124 ) : إن الايمان يبدو لمظة بيضاء في القلب ، فكلما ازداد الايمان عظما ازداد ذلك البياض ، حتى يبيض القلب كله ، وإن النفاق يبدو لمظة سوداء في القلب ، فكلما ازداد النفاق ازداد بذلك السواد ، حتى يسود القلب كله ، وأيم الله ، لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض ، ولو شققتم عن قلت منافق لوجدتموه أسود " ( 2 ) . 2 - عبد الله بن مسعود : هو : عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن سمح ، وقيل " شمخ " . . . ينتهي نسبه إلى مضر ، يكنى بأبي عبد الرحمن ، وأمه : أم عبد بنت عبد ود من هذيل ، وكان يقال له : ابن أم عبد . أسلم قديما قبل عمر بن الخطاب ، وكان سبب إسلامه : حين مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر - رضي الله عنه - وهو يرعى غنما ، فسألاه لبنا فقال : إني مؤتمن ، قال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عناقا لم ينز عليها الفحل ، فاعتقلها ، ثم حلب وشرب وسقى أبا بكر ، ثم قال للضرع : اقلص ، فقلص ، فقلت : علمني من هذا الدعاء ، فقال : إنك غلام معلم . . . الحديث ( 3 ) . كان عبد الله من أحفظ الصحابة لكتاب الله وأقرئهم له ، وكان صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يقرأه عليه ، فقال له يوما : اقرأ علي سورة النساء ، قال ابن المسعود : أقرأ عليك ، وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب أن أسمعه من غيري ، يقول : فقرأت عليه ، حتى بلغت : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) ( النساء : 41 ) ، ففاضت
--> ( 1 ) راجع " الاتقان " 2 / 319 . " تفسير البغوي " - ط المنار 4 / 273 . ( 3 ) " البداية والنهاية " 7 / 169 ، " أسد الغابة " 3 / 256 - 260 .